العلامة المجلسي

69

بحار الأنوار

إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد ، وقالت النصارى مثل ذلك فنزلت . ( 1 ) وفي قوله تعالى : " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله " عن ابن عباس قال : دعا النبي صلى الله عليه وآله اليهود إلى الاسلام فقالوا : " بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا " فهم كانوا أعلم منا فنزلت هذه الآية ، وفي رواية الضحاك عنه أنها نزلت في كفار قريش . ( 2 ) وفي قوله : " ومن الناس من يعجبك قوله " قال الحسن : نزلت في المنافقين ، وقال السدي : نزلت في الأخنس بن شريق ، كان يظهر الجميل بالنبي صلى الله عليه وآله والمحبة له والرغبة في دينه ويبطن خلاف ذلك . وروي عن الصادق عليه السلام أن المراد بالحرث في هذا الموضع الدين وبالنسل الناس . ( 3 ) وفي قوله : " يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم " أي في نبوة النبي صلى الله عليه وآله ، أو في أمر إبراهيم وأن دينه الاسلام ، أو في أمر الرجم ، فقد روي عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكانا من ذوي شرف فيهم وكان في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما ، ورجوا أن يكون عند رسول الله صلى الله عليه وآله رخصة في أمرهما ، فرفعوا أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحكم عليهما بالرجم ، فقال له النعمان بن أوفى وبحري بن عمرو ( نجر بن عمرو خ ل ) جرت عليهما يا محمد ليس عليهما الرجم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : بيني وبينكما التوراة ، ( 4 ) قالوا : قد أنصفتنا ، قال : فمن أعلمكم بالتوراة ؟ قال : رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا ، فأرسلوا إليه فقدم المدينة وكان جبرئيل قد وصفه لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت ابن صوريا ؟ قال : نعم ، قال : أنت أعلم اليهود ؟ قال : كذلك يزعمون ، قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ من التوراة فيها الرجم مكتوب فقال له : اقرأ ، فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها وقرأ ما بعدها ، فقال ابن سلام : يا رسول الله قد جاوزها ، وقام إلى ابن صوريا ورفع كفه عنها ، وقرأ على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما

--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 216 . وفيه : مالك بن الضيف . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 254 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 300 . ( 4 ) في التفسير المطبوع : بيني وبينكم التوراة .